Billie Eilish: الأبعاد الثلاثية خُلقت من أجله
براندون يو - نيويورك تايمز
Friday, 05-Jun-2026 05:57

تعاونت نجمة البوب العالمية بيللي آيليش مع جيمس كاميرون لصناعة فيلم حفلات موسيقية، يستخدم تقنيات تصوير لامعة ليبعث الحياة من جديد في تجربة الحفلات. كم من مرّة أُعلن عن فيلم، على المستوى الترويجي، باعتباره يُعيد ابتكار نوع سينمائي أو تجربة فنية بالطريقة التي جرى بها تسويق «بيلي آيليش - هِت مي هارد أند سوفت: الجولة». قلة قليلة فقط تنجح فعلاً في ذلك. لكن مرّة أخرى، قليلون أيضاً هم مَن يملكون جيمس كاميرون بنفسه كمخرج.

إذا كان عليك أن تراهن على مخرج واحد قادر على تغيير قواعد اللعبة، فقد يكون كاميرون تحديداً، الرجل الذي قدّم «تيتانيك»، «المدمّرات»، «الكائنات الفضائية»، و»أفاتار»؛ لكن من المؤكّد أنّ الرهان الخاسر سيكون على أنّ عملاق السينما البالغ من العمر 71 عاماً سيفعل ذلك من أجل فيلم حفلة موسيقية لنجمة بوب في عام 2026.

تقنيات ثلاثية الأبعاد نموذجية
كاميرون، الذي أخرج الفيلم إلى جانب آيليش، كان قد عرض على ما يبدو بعض تقنيات كاميرات الأبعاد الثلاثية الخاصة بمشاريع «أفاتار» المقبلة ذات مساء على والدة آيليش، ثم ذكر بشكل عابر، أنّ المغنية ينبغي أن تجرّب هذه التقنية بنفسها في جولتها الفنية. وافقت آيليش، فانطلق كاميرون لتصوير بضعة أيام من جولتها في مانشستر بإنكلترا، مصطحباً معه تقنيات ثلاثية الأبعاد نموذجية لامعة. والنتيجة هي عمل يبدو، من ناحية التجربة التقنية البحتة للمشاهدة، وكأنّه - إن لم يكن إعادة ابتكار كاملة - على الأقل بعثٌ جديد تماماً للحيوية.
هذا توثيق نابض بالحياة في كثير من الأحيان لعرض آيليش؛ فالنقاء البصري للصورة والإحساس الجسدي الغامر للأبعاد الثلاثية مذهلان، وكأنّنا نختبر شكلاً جديداً من الحضور داخل الأداء نفسه. ويمكن بسهولة تخيّل التجربة الروحية التي قد يمنحها لمعجبيها المخلصين. لكن حتى بالنسبة إلى غير المطلعين على عالمها، يوحي الفيلم بإحساس ملموس بالصلة التي تربط آيليش بجمهورها، ومعظمهم نراهم طوال الحفل يجهشون بالبكاء ويردِّدون الأغنيات في حالة من الاتحاد مع النجمة.

تمنح المعجبين وسيلة لرؤية أنفسهم بشكل مختلف
يمكننا سماع أصوات فردية داخل الساحة وهي تغني كل كلمة، ويمكننا أن نشعر بذلك الإحساس اليائس بالأمل والانتماء الذي يرونه فيها بينما تجلس متربّعة الساقَين، وصوتها يزفر شوقاً وهي تغني «ما الذي خُلقتُ من أجله؟» على بُعد بوصات من كومة من الأيدي الممدودة نحوها. وعلى المسرح، كما في موسيقاها، تبدو مزيجاً متساوياً من التحرُّر، المرح الشيطاني، والصدق، بطريقة توضّح تماماً لماذا تمنح المعجبين الشباب وسيلة لرؤية أنفسهم بشكل مختلف.
لكن ذلك الانطلاق وتلك الحميمية ينعكسان أيضاً على إنتاج الحفل نفسه، الذي لا يُعدّ ديناميكياً بصورة. فهي، بحسب اعترافها الشخصي، أرادت السيطرة على الجمهور والتواصل معه من دون استعراضات ضخمة أو راقصين احتياطيِّين. ويجعل هذا المرء يتساءل كيف كان يمكن أن تبدو هذه التكنولوجيا التصويرية مع مؤدٍ أكثر اندفاعاً أو عرض أكثر صخباً وتطرفاً.
يقدّم الفيلم أيضاً بعض اللقطات القصيرة من وراء الكواليس لآيليش، لكنّ «هِت مي هارد أند سوفت» يتخلّى عن أي سردية تتعلّق بها أو بهذه المرحلة الفنية من مسيرتها، مركّزاً بشكل شبه كامل على حفلات مانشستر أو على عملية صناعة الفيلم. ولا توجد تلك اللمحات الخام إلى العالم الداخلي للفنان، كما أنّ الفواصل القصيرة التي يظهر فيها كاميرون وهو يتبع آيليش تبدو خالية، على نحو يكاد يكون قديماً، من الصبغات البصرية المنمّقة التي تزين عادة الأفلام الموسيقية.

تقاطع غريب بين اهتمامات جمالية وعاطفية
ففي نهاية المطاف، لا يُعدّ فيلم الحفلات الموسيقية نوعاً فرعياً شديد الجرأة إبداعياً. لكنّ الفيلم، من بعض النواحي، يبدو وكأنّه تقاطع غريب بين اهتمامات جمالية وعاطفية: تجربة غامرة بالكامل في قوّة موسيقى آيليش، وفيلم تجريبي يختبر فيه كاميرون أحدث ألعابه التقنية.
وهذا ليس أمراً سيئاً بالضرورة. فقد تصبح أفلام الحفلات الموسيقية أكثر حضوراً خلال السنوات المقبلة، مع اجتماع الحماسة الجماهيرية المتقدة، والزخم الثقافي الذي منحته ظاهرة «تايلور سويفت: ذا إيراس تور» لهذه التجربة، إلى جانب الارتفاع المتزايد الذي يجعل أسعار تذاكر الحفلات باهظة بشكل متعذر أكثر فأكثر. لكنّ الأهم من ذلك أنّ عصر الشاشات الذي نعيشه يعني أنك، حتى لو لم تحضر الحفل، قد تكون شاهدت بالفعل مقاطع مصوَّرة له من مختلف الزوايا عبر الإنترنت، وبعضها يمنح نوعاً من الحميمية قد لا يستطيع فيلم حفلات تقليدي أن يقدّمه أبداً.
أمّا «هِت مي هارد أند سوفت»، فيمتلك إحساساً آنياً، يمنح بالفعل شيئاً فريداً لهذه التجربة. وقد يصبح عملاً مرجعياً لمعجبي موسيقى آيليش لمجرّد وجودها فيه، لكن بالنسبة إلى الآخرين، يبدو أشبه بحجر خطوة أولى لنجوم المستقبل، لينقلوا المسرح إلى الشاشة بطرق أكثر ضخامة وروعة.

الأكثر قراءة